31 يناير 2013 - 20:30

اليوم قد اجتمعت كلمة أهل الضلال والطغيان في عالمنا على توجيه الضربات القاصمة للإسلام وهم يحسبون أنهم قد تمكنوا من القضاء عليه ولا يعلمون أن الله قد ضمن لهذا الدين الاستمرار والمنعة إلى أن ينجز وعده ويظهره على الدين كله ولو كره الكافرون، "وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ".

ابنا: قال المرجع الديني «آية الله الشيخ بشير حسين النجفي» في كلمة الی المؤتمر الدولي للوحدة الإسلامية السادس والعشرين في طهران "نحن من موقع مسؤوليتنا تجاه أخواننا المسلمين نشارككم هذا الحفل قلباً وروحاً سائلين الله سبحانه أن يتمكن المجتمعون من الوصول إلى الغاية الشريفة التي لأجلها احتضنهم هذا الحفل الكريم ويمكنهم من القيام بما عليهم تجاه الإسلام".

وفي ما يلي نص هذه الكلمة:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله على هدايته لدينه والشكر على ما دعا إليه من سبيله والصلاة والسلام على خير من أرسله بشيرا ونذيرا بين يدي الساعة محمد المصطفى وعلى آله المعصومين إلى يوم الدين واللعنة على أعدائهم أجمعين.

وبعد...

قال الله سبحانه: "وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ"، وقال تعالى: "وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ" (صدق الله العلي العظيم).

ما زال المسلمون بعد أفول شمس النبوة وانقطاع الوحي يتعرضون لهجمات شرسة من فئات الكفر والضلالة من هنا وهناك ورغم أن هذه الحملات قد تضعف أحيانا وينتابها الفتور إلا أنها تعود مرة أخرى لتبرز بصورة أقوى مما سبق بكل الملابسات التاريخية.

وقد تمكن الاستكبار العالمي من السيطرة على معظم بلاد العالم في فترة من الزمن وسعوا في محو الإسلام بكل ما ملكوا من قوة.

إلا أن جذوة الإسلام بقيت متقدة رغم كل المؤامرات التي حيكت لسحقه ورغم شراسة الاستكبار العالمي وكان اخطر ما واجهه الإسلام منذ فجره هي حركة النفاق وهذه الحركة برزت في عصر النبي الأعظم(ص) كما يشهد بذلك كتاب الله العزيز وتكمن خطورة هذه الحركة في أن روادها يحاولون النيل من الإسلام باسمه ويحاولون تحت شعارات براقة امتلاك الفهم البشري الساذج مما يصور للبسطاء من الناس أنهم أصحاب الدعوة المخلصة للإسلام وأنهم رعاتها وحماتها ولخطورة هذه الحركة فرضت على مروجيها عقوبة اشد من عقوبة من سواهم من أعداء الإسلام  قال الله تعالى: "إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ".

واليوم قد اجتمعت كلمة أهل الضلال والطغيان في عالمنا على توجيه الضربات القاصمة للإسلام وهم يحسبون أنهم قد تمكنوا من القضاء عليه ولا يعلمون أن الله قد ضمن لهذا الدين الاستمرار والمنعة إلى أن ينجز وعده ويظهره على الدين كله ولو كره الكافرون، "وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ".

وأن ابرز الأخطار المحدقة بالإسلام اليوم هي نار الفتنة التي ينفخ فيها بعض الجهلة المحسوبين على مفكري المسلمين وعلمائهم تساندهم الأيادي الخفية بكل المستلزمات الضرورية من قبل الطوائف المندسة في صفوف المسلمين.

إن سعي هؤلاء يتركز على إثارة الفتن الطائفية وبث الفرقة وإشعال نار الفساد بين المسلمين ولا يتوانون عن توجيه التهم والافتراءات والأكاذيب إلى المسلمين متناسين النهي الوارد عن تكفير المسلم وحرمة سبه وشتمه وكأنهم لم يقرأوا ما روي في الكافي للكليني (رحمه الله)، وصحيح مسلم واللفظ للأخير من قول رسول الله (ص): "إن الإسلام بني على خمس شهادة أن لا اله إلا الله وان محمدا عبده ورسوله وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصوم رمضان" وهذا الحديث بتعبيرات متقاربة موجود في مصادر المسلمين، وكأنهم لم يقرؤوا ما رواه المسلمون في مصادرهم  من أن رسول الله (ص) قال: "أي ما امرئ قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما" وفي حديث آخر قال: "أيُ مَا رجل كفّر رجلاً فاحدهما كافر".

واعلموا أيها الحفل الكريم...

أن الاتحاد ووحدة الكلمة تحت راية التوحيد ليست ضرورة تفرضها الظروف كما يتصورها البعض وإنما هي غاية كل مسلم مخلص قد اُفعم قلبه بالإيمان.

فيجب علينا جميعا السعي في هذا السبيل دون توقف أو فتور ومازال علماء المذهب الجعفري مندفعين إلى هذه الغاية الشريفة، ولذلك تجد زعماء هذا المذهب في موسوعاتهم الفقهية يوردون في كتبهم أقوال باقي المذاهب الإسلامية المعروفة أمثال العلامة الحلي والشيخ الطوسي وأبو المكارم ابن زهرة بل ألّف جملة منهم كتباً مختصة بالفقه المقارن مثل تذكرة الفقهاء للعلامة الحلي وكتاب الخلاف للشيخ الطوسي والانتصار للسيد المرتضى رضوان الله عليهم جميعاً، وكان علماء المذهب الجعفري سباقون إلى هذه البغية الشريفة ولكن عندما تبنى زعماء معظم الفرق الإسلامية غلق باب الاجتهاد اقتصر المتأخرون من المذهب الجعفري على ذكر أقوال علماء المذهب لأنهم مازالوا يمارسون عملية الاستنباط كما كانوا في السابق.

نحن من موقع مسؤوليتنا تجاه أخواننا المسلمين نشارككم هذا الحفل قلباً وروحاً سائلين الله سبحانه أن يتمكن المجتمعون من الوصول إلى الغاية الشريفة التي لأجلها احتضنهم هذا الحفل الكريم ويمكنهم من القيام بما عليهم تجاه الإسلام.

والسلام عليكم ورحمة الله

...............

انتهی/212